مجد الدين ابن الأثير

152

النهاية في غريب الحديث والأثر

أو استطير " أي ذهب به بسرعة كأن الطير حملته ، أو اغتاله أحد . والاستطارة والتطاير : التفرق والذهاب . ( ه‍ ) وفى حديث على " فأطرت الحلة بين نسائي " أي فرقتها بينهن وقسمتها فيهن . وقيل الهمزة أصلية . وقد تقدم . ( س ) وفيه " لا عدوى ولا طيرة " الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء ، وقد تسكن : هي التشاؤم بالشئ . وهو مصدر تطير . يقال : تطير طيرة ، وتخير خيرة ، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما . وأصله فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما . وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع ، وأبطله ونهى عنه ، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر . وقد تكرر ذكرها في الحديث اسما وفعلا . * ومنه الحديث " ثلاث لا يسلم أحد منهن : الطيرة والحسد والظن . قيل : فما نصنع ؟ قال : إذا تطيرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقق " . * ومنه الحديث الأخر " الطيرة شرك ، وما منا إلا ، ولكن الله يذهبه بالتوكل " هكذا جاء في الحديث مقطوعا . ولم يذكر المستثنى : أي إلا وقد يعتريه التطير وتسبق إلى قلبه الكراهة . فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع . وهذا كحديثه الآخر " ما فينا إلا من هم أو لم ، إلا يحيى بن زكريا " فأظهر المستثنى . وقيل إن قوله : " وما منا إلا " من قول ابن مسعود أدرجه في الحديث ، وإنما جعل الطيرة من الشرك ، لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه ، فكأنهم أشركوه مع الله في ذلك . وقوله : " ولكن الله يذهبه بالتوكل " معناه أنه إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله وسلم إليه ولم يعمل بذلك الخاطر غفره الله له ولم يؤاخذه به . ( ه‍ ) وفيه " إياك وطيرات الشباب " أي زلاتهم وغراتهم ( 1 ) ، وجمع طيرة .

--> ( 1 ) في الأصل واللسان : " وعثراتهم " وأثبتنا ما في الهروي وا .